سليمـــان العليـــان ... دخل المقاولات من باب الترجمة
الشيخ سليمان العليان، (81 سنة)، فاغلب استثماراته في اسهم الشركات الأميركية والاوروبية. له ثلاث بنات وابن، وهو مؤسس مجموعة العليان في السعودية والتي تضم حوالي 30 شركة بالاضافة الى تملك 20 في المائة من اسهم البنك السعودي البريطاني وحصة في بنك تشيس مانهاتن وغيرها.
وقد بدأ نشاطه في عام 1947 بتأسيس شركة مقاولات والتي كانت بدورها الاساس لانطلاقة الشيخ سليمان في توسيع وتنويع استثماراته التجارية والاقتصادية.
ويقول الشيخ العليان في حديث صحافي قديم عن بداية نشاطه: "ولدت في بلدة رقيقة، لطيفة، هي عنيزة وكانت زراعية، لم يكن عندنا كهرباء أو مجار، لكن البلدة كانت نظيفة وكنا نعتمد على انتاجنا المحلي في سد حاجاتنا، ولا اذكر اننا كنا نستورد غير الشاي والسكر والقهوة".
المحطة التالية في مسيرة الشيخ العليان كانت في البحرين حيث دخل المدرسة الاميركية، ثم بدأ العمل في شركة نفط ثم انتقل إلى مؤسسة ارامكو، للعمل في وظيفة مترجم بالانجليزية TransportDispatcher وبعد ذلك تسلم دائرة الترجمة، وانتقل من قسم النقليات إلى قسم المستودعات وبقي فيه ثماني سنوات وكانوا في ارامكو يستعينون به كلما احتاجوا إلى ترجمة شفهية أو كتابية، إلى ان طلبوا منه إدارة قسم الترجمة.
من الترجمة الى المقاولات
يقول الشيخ العليان: "كنت مرتاحاً في وظيفتي بشركة ارامكو كرئيس لقسم الترجمة، وكان مرتبي عالياً بالقياس إلى مرتبات ذلك الوقت (411 ريالاً سعودياً شهرياً) واذكر انه عند طرح مشروع التابلاين، ذهبنا إلى محل اسمه رأس مشعاب، لكي نوضح لبعض الاخوان المقاولين مواصفات المشروع، وفي طريق العودة وجدت نفسي افكر في المشروع، وكنت قد قرأت عنه في بعض المطبوعات الانجليزية، واعرف اهميته، واعرف انه كان مرصوداً له مبلغ 25 مليون دولار، وهذه دولارات عام 1940، وخطر لي انني ما زلت شاباً صغيراً، وليس عندي لا ولد ولا زوجة، كنت ما زلت اعيش مع جدتي، التي كانت بمثابة امي فهي التي ربتني، وكان كل مصروفنا لا يتجاوز الـ40 أو 50 ريالاً في الشهر، فقلت لماذا لا اخوض التجربة واخذ مقاولة هذا المشروع؟ وبالفعل تكلمت مع ارامكو فرحبوا، وشجعوني، وباشرت العمل كمستقل، واخذت أول مناقصة وهي مناقصة تنزيل البضائع، ثم توالت المقاولات الاخرى.. وهكذا.
المليون الأول
واذا سألت الشيخ العليان عن المليون الأول يجيبك "لا اعرف، بل ولم يخطر في بالي من قبل ان اسأل نفسي عن اول مليون. وعموماً عندما تصبح رجل اعمال ويصير عندك عشرات العمليات الحسابية فانك تصبح معتمداً بالكامل على المحاسبين، انت كرجل اعمال لا تعرف كم عندك وكم عليك، وحين تريد ان تعرف فانك تسأل المحاسب، وليس هناك المحاسب الذي يعطيك قصة صريحة. لكنني اذكر انه في السنوات الثلاث الاولى من العمل في مشروع التابلاين، كان عندنا حوالي ثلاثة آلاف عامل وموظف، عدد ضخم جداً في ذلك الوقت، ولما انتهى العمل في المشروع عام أو 1951 واذكر ان الفائدة لم تكن كما كنا نتوقع، ربما لانه كان اول مشروع، لكنه شكل بداية وضع مالي سليم، فقد دخلت المشروع وليس عندي شيء، كل ما كان عندي هو بيت في الخبر واذكر رهنته مقابل ثمانية آلاف ريال احتجتها لأتدبر امري عندما تسلمت المشروع".
التوسع في المكان والمشاريع
وعن توسع مشاريعه داخل وخارج السعودية يقول الشيخ العليان "في عام 1959 كانت الاعمال في ذلك الوقت قد هدأت بشكل ملموس في السعودية، فاتجهت إلى المنطقة المحايدة واقمت فيها مشروعاً استوجب بناء مخيم وسكن للعمال وورشات، اي مدينة صغيرة، وكانت الكويت تبعد عن الخبر 10 ساعات، وكانت بيروت مركزاً للمصارف والمستشارين الاقتصاديين، ووجدت انه طالما اتسع عملنا بين السعودية والكويت فمن الافضل ان يكون لنا مكتب في بيروت للتنسيق".